إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٩٦ - الباب السابع و الثلاثون
كالذى لا يعرف الكفر لا يمكنه الامتناع منه، فيكون التعليم إذا بالنهى عنه. عن على بن أبى طالب، صلوات اللّه عليه.
و الثاني: أنه لم يكن للملكين تعليم السحر و لا إظهاره للناس، لما فى تعليمه من الإغراء بفعله، و لأنّ السحر قد كان فاشيا، فأهبط الملكان بمجرد النهى.
قال ابن بحر: جملة هذا أن «تلا» بمعنى: كذب. يقال: تلا، أي: كذب. يقول: نبذ هذا الفريق كتاب اللّه وراء ظهورهم و اتبعوا كذب الشياطين على ملك سليمان أنه كان بسحر. و موضع «ما» فى قوله (وَ مََا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ) [١] جر عطف على (مُلْكِ سُلَيْمََانَ) [٢] . أي:
الشياطين كذبوا عليه و على ما أنزل.
قال: و معنى (أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ) [٣] : أنزل معهما و على ألسنتهما، كما قال اللّه تعالى: (عَلىََ رُسُلِكَ) [٤] ، أي: على ألسن رسلك و معهم. فلا يجوز أن يكون نصبا عطفا على «السحر» لأن الإنزال على الملكين لا يكون إلا من اللّه تعالى، و اللّه لا يضاف إليه السحر و إنما يضاف إلى الكفرة و أوليائهم من الشياطين، و هما نزلا بالنهى عن السحر، فقالوا: نزلا بتعليمه. و كان معنى الكلام: أن الشياطين يعلمان الناس السحر، و أن الملكين لا يعلّمان ذلك أحدا بل ينهيان عنه حتى يبلغ من نهيهما و صدّهما عن تعلّمه أن يقولا للمتعلم: إنما نحن فتنة فلا تكفر، فإن كان من الملائكة فإنما يقولان ذلك للأنبياء، و يقوله الأنبياء لسائر البشر، و إن كان من البشر قالا ذلك لكل واحد من البشر؛ /و ذلك كما يقول الرجل:
(٣-٢-١) البقرة: ١٠٢.
[٤] آل عمران: ١٩٤.