إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٩٣ - الباب السابع و الثلاثون
وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ) [١] و قوله: (تَسََائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحََامَ) [٢] فيمن جر؛ و قوله: (وَ جَعَلْنََا لَكُمْ فِيهََا مَعََايِشَ*وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ) [٣] . و قد أبطلنا ذلك كله في غير موضع.
و من ذلك قوله: (يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ) [٤] إلى قوله:
(أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ) [٥] . قال الشافعي: فى مس أحد الزوجين: إنه ينقض وضوء الماس، و احتج بهذه الآية.
و قال لنا: متى حملنا الآية على اللمس باليد صارت الآية حاجة لبيان الطهارتين و بيان أنواع الحدث الأصغر، فإن الآية نزلت في أصحاب رسول اللّه-صلى اللّه عليه و على آله-و كانوا عرّسوا. فالمعنى: إذا قمتم إلى الصلاة، أي: عن التعريس و النوم، فاغسلوا، فيكون بيان النوم حدثا، و ما هو بمعناه مما يوجب استطلاق وكاء الحدث من الإغماء و الجنون. ثم قال: (أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ) [٦] ، و كان بيانا لجميع ما يخرج من المخرج المعتاد دلالة، و كان في الآية تقديم و تأخير، أي: إذا قمتم عن النوم، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، أي: مسستم باليد، فيكون بيان أن المسّ حدث، إذ هو سبب اشتهاء، فاغسلوا وجوهكم، /فإن عدمتم الماء فتيمموا، من غير ذكر أسباب الحدث، لأن البدل يتعلق بما يتعلق به الأصل، فلا يفتقر إلى بيان زائد. و متى لم يجعلوا هكذا كانت الآية ساكتة عن بيان أنواع الحدث.
[١] البقرة: ٢١٧.
[٢] النساء: ١.
[٣] الأعراف: ١٠-الحجر: ٢٠.
[٤] المائدة: ٦.
(٦-٥) النساء: ٤٣.