إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٥٢ - الباب الثاني و الثلاثون
لتفصل بينهما فى «إحسانان» ، و جاز «ها أنتم» و لم يجزها قوم لشبه المضمر بالميم في الإبهام. و أما قوله: (قََالُوا سَمِعْنََا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقََالُ لَهُ إِبْرََاهِيمُ) [١] ، فيمكن أن يكون من هذا الباب، على تقدير: يا إبراهيم، فحذف، و يمكن أن يكون رفعا، أقيم مقام فاعل [٢] «يقال» .
و أما قوله: (وَ جَعَلْنََاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرََائِيلَ أَلاََّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً/`ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنََا) [٣] ، فقد قيل: التقدير: يا ذرية؛ و قيل: قوله «ذرية» مفعول ثان لـ «تتخذوا» ، و «وكيلا» الأول، فيمن قرأه بالتاء [٤] .
و أما قوله: (قُلِ اَللََّهُمَّ مََالِكَ اَلْمُلْكِ) [٥] ، و (قُلِ اَللََّهُمَّ فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ) [٦] فالميم في آخر «اللهم» بدل من «يا» ، فيقال: يا اللّه، و اللهم. و انتصاب قوله: «مالك الملك» على نداء آخر، أي: يا مالك الملك، و: يا فاطر السموات، كقوله: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ) [٧] أي: يا فاطر السموات.
و أبو العباس يحمله على موضع المنادى، كقولهم: يا زيد أخا عمرو.
و سيبويه لا يرى ذلك، لأنه لمّا ضمت الميم إلى الكلمة صارت الأصوات التي لا توصف.
و مثله قراءة من قرأ: (طُوبىََ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ) [٨] بالنصب، أي:
يا حسن ماب، فحذف.
[١] الأنبياء: ٦٠.
[٢] يريد: نائب فاعل.
[٣] الإسراء: ٢ و ٣.
[٤] و يقرأ «يتخذوا» بالياء، على: لئلا يتخذوا.
[٥] آل عمران: ٢٦.
[٦] الزمر: ٤٦.
[٧] يوسف: ١٠١.
[٨] الرعد: ٢٩.