إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٥١ - الباب الثاني و الثلاثون
يا لعنة اللّه و الأقوام كلهم # و الصالحين على سمعان من جار [١]
و كذلك ما حكى عن أبى عمرو من قوله: يا ويلا له. و يؤكد ذلك قوله:
«هلم» . و بناؤهم «ها» للتنبيه مع «لمّ» و جعلها مع الفعل كشئ واحد، و إجماع الناس على فتح آخر الكلمتين في اللغتين. و كما لا يجوز أن يراد هاهنا مأمور، لبناء الكلمتين على الفتح، و إن فكّت إحداهما من الأخرى، بل لا يسوغ إرادة المنادى لمكان بنائهما معا و جعلهما بمنزلة شيء واحد، كذلك يجوز لك ألا تريد مأمورا في قوله: (أَلاََّ يَسْجُدُوا) [٢] . و يجوز أن يراد تقدير مأمورين، فحذفوا كما حذف من قوله:
يا لعنة اللّه و الأقوام كلهم
و كما كان «يا هذا» لا يكون إلا لغير اللعنة، كذلك يجوز أن يكون المأمورون مرادين، و حذفوا من اللفظ.
قال أبو علىّ في قوله: (هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ) * [٣] يحتمل ضربين:
يجوز أن يكون «ها» للتنبيه دخلت على «أنتم» ، و يكون التنبيه داخلا على الجملة كما دخل في قولهم «هلم» ، و كما دخلت «يا» للتنبيه في نحو (أَلاََّ يَسْجُدُوا) [٤] .
و يجوز أن يكون «الهاء» فى «أنتم» بدلا من همزة الاستفهام، كما كان بدلا منها في قول ابن كثير، حيث قرأ (هأنتم) [٥] على وزن «هعنتم» ، و تكون الألف التي تدخل بين الهمزتين لتفصل بينهما كما تدخل بين النونين
[١] الشاهد فيه حذف المنادي لدلالة حرف النداء عليه؛ و المعنى: يا قوم، لعنة اللّه على سمعان. (الكتاب ١: ٣٢١) .
(٤-٢) النمل: ٢٥.
(٥-٣) النساء: ١٠٩.