إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٥٠ - الباب الثاني و الثلاثون
و يدل على المحذوف هنا قوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ) [١] ، لأن التسوية لا تكون إلا بين شيئين، و في الجملتين في الخبر، فالمعنى: أمن هو قانت كمن جعل للّه أندادا ليضل عن سبيله.
و كما جاز حذف حرف النداء فيما تقدم جاز حذف المنادى، كما قال:
(يََا لَيْتَنََا نُرَدُّ) [٢] أي: يا قوم، ليتنا نرد. و مثله: (يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ) [٣] ، و (يََا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ) [٤] و ما أشبه ذلك.
و أما قوله تعالى: (أَلاََّ يَسْجُدُوا لِلََّهِ اَلَّذِي يُخْرِجُ اَلْخَبْءَ) [٥] فقد قال المبرّد: إن التقدير: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فحذف المنادى.
و الذي اختاره أبو علىّ: أن الجملة هاهنا كأنها المنادى في الحقيقة، و أن «يا» هاهنا أخلصت للتنبيه مجردا من النداء، كما أن «ها» من قوله:
(هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ جََادَلْتُمْ) [٦] للتنبيه، من غير أن تكون للنداء.
و قال أبو علىّ: وجه دخول حرف التنبيه على «ألا» من أنّه موضع يحتاج فيه إلى استعطاف المأمور لتأكيد ما يؤمر به عليه، كما أن النداء موضع يحتاج فيه إلى استعطاف المنادى لما ينادى له من إخبار أو أمر أو نهى أو نحو ذلك، مما يخاطب به، و إذا كان كذلك فقد يجوز ألا يريد منادى في نحو قوله: (أَلاََّ يَسْجُدُوا) [٧] كما يريد المنادى:
ـ
[١] الزمر: ٩.
[٢] الأنعام: ٢٧.
[٣] الزخرف: ٣٨.
[٤] يس: ٢٦.
(٧-٥) النمل: ٢٥.
[٦] النساء: ١٠٩.