إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٤٧ - الباب الحادي و الثلاثون
و أما قوله تعالى: (وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) [١] ، فـ «رسله» معطوف على الضمير المنصوب الذي قبله، كما قال: (وَ يَنْصُرُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ) [٢] ، و لا يجوز أن يكون معطوفا على مفعول «ليعلم» ؛ لأنك تفصل بين الصلة و الموصول؛ ألا ترى أن قوله «بالغيب» متعلق بـ «ينصر» و لا يجوز أن يتعلق بـ «ليعلم» ، فإذا كان كذلك، فلو عطفت «رسله» على «يعلم» فصلت بالمعطوف بين الصلة و الموصول.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ اَلَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً) [٣] . فقوله بعد:
(وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ) [٤] اعتراض بين الصلة و الموصول، و قوله:
(وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا) [٥] فى الصلة من الفعل. و نظير هذا (قُلْ إِنَّ اَلْهُدىََ هُدَى اَللََّهِ) [٦] هو فصل بين الفعل و مفعوله دون الصلة و موصوله.
أما قوله: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) [٧] . فزعم أنه لا يكون عطفا على ما تقدم من ألاّ يفصل بين الصلة و الموصول بقوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ) ، [٨]
و لكن النصب على إضمار «أن» بعد «أو» . و نعنى بالموصول قوله: (بُشْرىََ لَكُمْ) [٩] لأن اللام من قوله «ليقطع» متعلق به، و قوله: (وَ مَا اَلنَّصْرُ) اعتراض.
فهذه آي وردت، فيها يقول النحويون من امتناع الفصل بين الصلة و الموصول، و لا نرى منها حرفا في كتبهم، و الحمد للّه الذي هدى لهذا.
[١] الحديد: ٢٥.
(٤-٢) الحشر: ٨.
[٣] آل عمران: ١٣٥.
[٥] آل عمران: ١٣٥.
[٦] البقرة: ١٢٠.
[٧] آل عمران: ١٢٨.
[٨] آل عمران: ١٢٨.
[٩] آل عمران: ١٢٦.