إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٤٦ - الباب الحادي و الثلاثون
و هذا لا يمتنع حذفه من الصلة، لأنه بمنزلة المثبت، و قد تحذف من الصلة أشياء للدلالة عليها، و لا يجوز أن يقدّر تعلّق «من» فى قوله (أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ) [١] إلا بهذا، لأنك إن قدّرت [٢] تعلّقه بغيره فصلت بين الصلة و الموصول بالأجنبى، و لا يجوز أن يقدّر فعل غير هذا، كما قدر فى «أو» فى قوله:
(إِلاََّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً) [٣] ، لأن هذا اعتراض يسدّد ما قبله، و أنت إذا قدّرت «أو من وراء حجاب» متعلقا بشيء آخر كان فصلا بأجنبى، إذ ليس هو مثل الاعتراض الذي يسدّد الأول.
و أما من رفع فقال: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً) [٤] فينبغى أن يكون قوله «أو من وراء حجاب» متعلّقا بمحذوف، و يكون الظرف في موضع حال، لأن قوله (إِلاََّ وَحْياً) [٥] على هذا التقدير مصدر في موضع الحال، كأنه يكلّم اللّه إيحاء، أي: موحيا، كقولك: جئت ركضا و مشيا، و يكون «من» فى قوله «أو من وراء حجاب» فى أنه في موضع حال، مثل «من» فى قوله (وَ مِنَ اَلصََّالِحِينَ) [٦] بعد قوله (وَ يُكَلِّمُ اَلنََّاسَ فِي اَلْمَهْدِ وَ كَهْلاً) [٧] ، فهذا موضع وقعت فيه «من» ظرفا في موضع الحال، كما وقع سائر حروف الجر، و معنى «أو من وراء حجاب» فى الوجه الأول: يكلّمهم غير مجاهر لهم بالكلام، أي:
يكلمهم من حيث لا يرى كما لا يرى سائر المتكلمين، ليس أنه هناك حجاب يفصل موضعا من موضع.
(٥-١) الشورى: ٥١.
[٢] الأصل: «فقدت» .
[٣] الأنعام: ١٤٥.
[٤] الشورى: ٥١.
(٧-٦) آل عمران: ٤٦.