إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٤٥ - الباب الحادي و الثلاثون
حلو حامض، كأنه أراد أن يعلم أنه سلام، و أنه إلى هذا الوقت، فإنّ الإفادة بأنها إلى مطلع الفجر ليست بحسنة، لأن ذلك قد علم من غير هذا المكان، فإذا كان كذا حملناه على باب (إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى اَلْإِيمََانِ) [١] و لهذا لم نجعل «حتى» خبر «هى» ، و «سلام» لـ «هى» آخر، و لأنه إذا لم يكن من باب حلو حامض، فلا يكون من باب: هو قائم، أولى، و إن جعلت «هى» فاعل «سلام» ، و «حتى» فى موضع الخبر، فهو وجه.
قال عثمان: لا يلزم إذا جعلت «حتى» متعلقة بـ «سلام» أن تكون فصلت بينهما بـ «هى» ، لأن «سلاما» فى موضع: مسلمة، و أنشد:
فهلاّ سعيتم سعى عصبة مازن # و هل كفلائى في الوفاء سواء
و أمّا قوله تعالى: (وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ [٢] ) ، فينبغى أن يكون قوله «أو من وراء حجاب» إذا جعلت «وحيا» على تقدير: أن يوحى-كما قال الخليل-لمّا لم يجز أن يكون على أنّ الأولى من حيث فسد في المعنى/يكون «من وراء حجاب» على هذا متعلّقا بفعل محذوف في تقدير العطف على الفعل الذي يقدر صلة، لـ «أن» الموصولة بـ «يوحى» ، و يكون ذلك الفعل: يكلم، و تقديره: ما كان لبشر أن يكلمه اللّه إلا أن يوحى إليه أو يكلم من وراء حجاب، فحذف «يكلم» لجرى ذكره أولا، كما حذف الفعل في قوله: (كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ) [٣] لجرى ذكره، و المعنى: كذلك أنزلنا، و كما حذف في قوله: (آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ [٤] ) ، و المعنى: الآن آمنت، فحذف، حيث كان ذكر «آمنت» قد جرى،
[١] غافر: ١٠.
[٢] الشورى: ٥١.
[٣] الفرقان: ٣٢.
[٤] يونس: ٩١.