إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٤٤ - الباب الحادي و الثلاثون
و أما ما ذهب إليه علىّ بن عيسى في قوله: (إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ) [١] إلى قوله (وَ قِيلِهِ) [٢] من أن قوله «و قيله» فيمن جرّ، معطوف على الجار و المجرور، أعنى [٣] ... وجدا، للفصل بين الصفة و الموصول بما تراه من الكلام.
و أما قوله: (سَلاََمٌ هِيَ حَتََّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ) ، فإن [٤] «حتى» متعلق إما بفعل مضمر يدل عليه «سلام» /أو بقوله (تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ) [٥] .
فإن قلت: فإذا كان متصلا بقوله «تنزل» فكيف فصل بين العامل و المعمول بالجملة التي هى «سلام» ؟ فإن ذلك لا يمتنع لأمرين:
أحدهما: أن هذه الجملة ليست بأجنبية، ألا تراها تتعلق بالكلام و تسدّد.
و الآخر: أن تكون في موضع حال من الضمير في قوله (تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا) [٦] مسلّمة، فهذا لا يكون فصلا على هذا الوجه الآخر.
و أما إذا لم تحمله على هذا و جعلت «حتى» متعلّقا بفعل مضمر، فلا يخلو من أن يتعلق بـ «هى» أو «سلام» ، فلا يتعلق بـ «هى» ، لأنه لا معنى فعل فيه، و لا يجوز أن يتعلق أيضا بـ «سلام» ، لأنك تفصل حينئذ بين الصلة و الموصول بالمبتدأ، ألا ترى أن «سلاما» مصدر، فإذا لم يجز هذا أضمرت ما يدل عليه «سلام» ، فكأنك قلت: تسلم حتى.
فإن قلت: فلم لا تضمر فعلا بعد «هى» مما يتعلق به، و يكون المبتدأ الذي هو «هي» قد أخبر عنه بأنه سلام، و أنها «حتى مطلع الفجر» مثل:
[١] الزخرف: ٨٦.
[٢] الزخرف: ٨٨.
[٣] بياض بالأصل. و قد ذكر الزمخشري في تفسيره (الكشاف ٤: ٢٦٨) ما قيل حول «و قيل» . فقال:
«و عطفه الزجاج على محل الساعة؛ و حمل الجر على لفظ الساعة و الرفع على الابتداء، و الخبر ما بعده.
و جوز عطفه على «علم الساعة» ، على تقدير حذف المضاف» .
[٤] القدر: ٥.
(٦-٥) القدر: ٤.