إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٤٣ - الباب الحادي و الثلاثون
«و الصابرين» داخلا في الصلة، و لكنك إن رفعت «و الموفون» على المدح جاز عطف «الصابرين» على قوله «ذوى القربى» ، لأنّ الجملة تسدد الأول و توضحه؛ لقوله تعالى: (وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) [١] ، فقوله «و ترهقهم ذلة» عطف على «كسبوا» ، و قوله «و جزاء سيئة بمثلها» اعتراض.
و قال قوم: بل التقدير: جزاء سيئة، و الجملة في موضع خبر قوله:
«و الذين كسبوا» .
فأما قوله تعالى: (وَ اَلَّذِي أَخْرَجَ اَلْمَرْعىََ*`فَجَعَلَهُ غُثََاءً أَحْوىََ) [٢] قال أبو علىّ:
يحتمل عندى قوله «أحوى» ضربين:
يجوز أن يكون حالا لـ «المرعى» كأنه: و الذي أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاء أحوى، و لا يكون فصلا بين الصلة و الموصول، لأن «أحوى» فى الصلة، و قوله «فجعله» أيضا معطوف على الصلة، و تقديم بعض الصلة على بعضها غير جائز، فإذا حملته على هذا كان وصفه بالحوّة إنما هو لشدة الرىّ و لإشباع الخضرة، كأنه أسود، على هذا قوله: (مُدْهََامَّتََانِ) [٣] ، و إن كان هذا لا يقع من الوصف بالحوّة؛ لأنه أذهب في باب السواد.
و إن جعلت أحوى صفة لـ «غثاء» كان المراد به السواد لا الخضرة التي فى الرىّ أنها سواد، و لكن بالقدرة أخرج المرعى فصار غثاءا أسود ليبسه و هيجه و تسويد الشمس له بأحراق لطيفة.
[١] يونس: ٢٧.
[٢] الأعلى: ٤، ٥.
[٣] الرحمن: ٦٤.