إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٤٢ - الباب الحادي و الثلاثون
صفة لمصدر دل عليه «كفروا» ، و لا لمصدر دلّ عليه قوله «لن تغنى» ، للفصل بين الصلة و الموصول بالخبر أو بالجملة التي هى «أولئك هم وقود النار» ، و إنما معمول لقوله «وقود النار» لأنه لا فصل بينهما.
و أما قوله تعالى: (اَلَّذِينَ قََالُوا لِإِخْوََانِهِمْ وَ قَعَدُوا لَوْ أَطََاعُونََا مََا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ) [١] ، فقوله «و قعدوا» اعتراض، لأنه يسدّد ما يريدونه من تثبيطهم و إقعادهم عن الجهاد مع النبي صلّى اللّه عليه و على آله، فقوله: «لو أطاعونا ما قتلوا» فى موضع نصب. فقالوا:
و لا يحتاج هنا إلى إضمار فعل آخر كما احتجت إليه في قوله:
و قائلة تخشى على أظنّه
و لأن «تخشى» وصف، و إذا وصفت اسم الفاعل لم ينبغ أن يعمل.
فأما «الذين» فموضعه رفع، و قال: زيدا اضربه، نصب؛ ألا ترى أنك تنصب: زيدا قال له خيرا، كما تقول: زيدا اضربه. و ليس الرفع بمختار في قول أحد فيه، لأنه لا وجه للرفع على ذلك.
و أما قوله تعالى: (وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ) [٢] ، فـ «من» موصولة، و تمام الصلة عند قوله: (وَ آتَى اَلزَّكََاةَ) [٣] ، و قوله: (وَ اَلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ) [٤] رفع، عطف على «من آمن» ، فلا يجوز إذا أن يكون قوله «و الصابرين» عطفا على قوله «ذوى القربى» على تقدير: و آتى المال على حبه ذوى القربى و الصابرين، لأنك قد عطفت على الموصول قوله «و الموفون» ، فلا يجوز أن يكون
[١] آل عمران: ١٦٨.
(٤-٣-٢) البقرة: ١٧٧.