إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٤١ - الباب الحادي و الثلاثون
و لا يجوز أن يتعلق بقوله «لقادر» ، لئلا يصغر المعنى؛ لأن اللّه قادر يوم تبلى السرائر و غيره، فى كل وقت و على كل حال، على رجع النشور.
قال أبو علىّ فى «الإغفال» فى قوله: (أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ) [١] قولا يخالف ما حكينا عنه فى «الحجة» قبل، و هو أنه قال:
يجوز/أن يجعل «أياما» متعلقا بـ «الصيام» ، دون «كتب» ، و كانت الكاف في موضع النصب حالا من فاعل الصيام، ألا ترى أنه لا يستقيم:
كتب عليكم أن تصوموا مشابهين الكتابة، فهذا من جهة المعنى.
و يصح كونه حالا من «الصيام» على تقدير: كتب عليكم الصيام مثل ما كتب الصيام على من قبلكم، أي كتب الصيام مشابها كتابته على الذين من قبلكم.
فالصيام لا يشبه الكتابة، و حق التشبيه أن تشبّه كتابة بكتابة، أو صيام بصيام، فأما أن يشبه الصيام بالكتابة فليس بالوفق، إلا أن يدل اشتباه الصيام بالكتابة من حيث كان كل واحد منهما مرادا، و إن لم يكن الآخر.
و هذا مما يدلك على أن حمل «كما» ، على أنه منصوب بـ «كتب» ، أوجه و أبين من أن تجعله متعلقا بـ «الصيام» ، و لا يجوز فى «كما» أن يكون صفة لمصدر «كتب» الذي دلّ، «كتب» عليه، في قول من جعل «أياما» معمول «الصيام» ، لأنه يفصل بين الصلة و الموصول بما هو أجنبى منهما، و ما عمل فيه شيء.
و أما قوله تعالى: (إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً وَ أُولََئِكَ هُمْ وَقُودُ اَلنََّارِ`كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) [٢] لا تكون الكاف [٣]
[١] البقرة: ١٨٤.
[٢] آل عمران: ١٠ و ١١.
[٣] يريد الكاف في: «كدأب» .