إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٠٥ - الباب السابع و العشرون
و كذلك الجزاء كقوله [١] :
و مهما تشأ منه فزارة يمنعا [٢]
و هذا كقوله:
يحسبه الجاهل ما لم يعلما [٣]
و «إن» فى الجزاء أمثل؛ لأنه بغير الواجب أشبه، ألا ترى أنه خبر غير مبتّ كسائر الأخبار.
و في هذا الكلام شيء آخر: و هو أن قوله: الجزاء إذا جاء فى الفعل معه النون الخفيفة و الثقيلة؛ لزمه ما يوهم أن «ما» لزمت لدخول النون؛ و أن لحاق النون سبب لحاق «ما» ؛ و الأمر بعكس ذلك و خلافه؛ لأن السبب الذي له دخلت النون الشرط في قوله: (فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً) * [٤] ، (فَإِمََّا تَرَيِنَّ مِنَ اَلْبَشَرِ أَحَداً) [٥] ، (وَ إِمََّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ) [٦] ، و نحو ذلك عند النحويين، إنما هو لحاق «ما» أول الفعل بعد «إن» ، فلذلك صار موضعا للتنوين بعد أن لم يكن لهما موضع.
و إنما كان كذلك عند سيبويه و أصحابه، لمشابهة فعل الشرط بلحاق «ما» به بعد «إن» دون أخواتها الفعل المقسم عليه، و لمشابهة كل واحد
[١] عجز بيت لابن الخرع، و صدره:
فمهما تشأ منه فزارة تعطكم
(الكتاب ٢: ١٥٢) .
[٢] الكتاب: «تمنعا» .
[٣] صدر بيت لم ينسبه سيبويه، و عجزه:
شيخا على كرسيه معمما
(الكتاب ٢: ١٥٢) .
[٤] البقرة: ٣٨.
[٥] مريم: ٢٦.
[٦] الإسراء: ٢٨.