إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٠٤ - الباب السابع و العشرون
الباب السابع و العشرون
هذا باب ما جاء في التنزيل، لحقت «إن» التي للشرط «ما» ، و لحقت النون فعل الشرط فمن ذلك قوله تعالى: (فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ) [١] .
و قال: (فَإِمََّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنََّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) `أَوْ نُرِيَنَّكَ) [٢]
و قال: (فَإِمََّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ اَلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) [٣] .
و قال: (وَ إِمََّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ اَلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) [٤] فى السورتين.
قال أبو إسحاق: إعراب «إما» فى هذا الموضع إعراب حرف الشرط و الجزاء؛ لأن الجزاء إذا جاء في الفعل، معه النون الثقيلة و الخفيفة، لزمه «ما» ، و فتح ما قبل النون فى «يأتينكم» لسكون الياء و سكون النون الأولى.
قال أبو علّى: ليس الشرط و الجزاء من مواضع النونين؛ إنما يدخلان على الأمر و النهى، و ما أشبههما من غير الواجب. و في قوله «لأن الجزاء إذا جاء في الفعل معه النون الثقيلة و الخفيفة» ما يوهم أنه من مواضعهما فى الكلام، و أن لدخولها مساغا فيه؛ و إنما يلحق الشرط في ضرورة الشعر، كقوله:
من يثقفن منهم فليس بآيب # أبدا و قتل بنى قتيبة شافى [٥]
[١] البقرة: ٣٨.
[٢] الزخرف: ٤١ و ٤٢.
[٣] غافر: ٧٧.
[٤] يونس: ٤٦، الرعد: ٤٠.
[٥] الكتاب (٢: ١٥٢) . و البيت لم ينسبه سيبويه لقائل.