إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٨٤ - الباب الرابع و العشرون
و لا يجوز ذلك في الجزاء الجازم؛ لأن الشرط يبقى بلا جزاء. فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه على ما ذكرنا. على أن ثبات الفاء في قوله «فأنّ له» يمنع من أن يكون بدلا.
ألا ترى أنه لا يكون بين البدل و المبدل منه الفاء العاطفة، و لا التي للجزاء.
فإن قلت: إنها زائدة. بقي الشرط بلا جزاء؛ فلا يجوز إذن تقدير هاهنا، و إن جاءت في غير هذا الموضع.
/و أما قوله تعالى: (أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحََادِدِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ) [١] فإن جواب الشرط محذوف على ما تقدّم. و من جعل «أن» بعد الفاء بدلا مما قبله، وجب أن يقدّر زيادة الفاء.
و أما قوله: (أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذََا مِتُّمْ وَ كُنْتُمْ تُرََاباً وَ عِظََاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) [٢] .
فالتقدير: أ يعدكم أن إخراجكم إذا متم. فيكون المضاف محذوفا، و يكون ظرف الزمان خبرا، و يكون «أنكم مخرجون» بدلا من الأولى.
و يجوز أن يكون خبر «أن» الأولى محذوفا، لدلالة خبر الثانية عليه، و التقدير: أ يعدكم أنكم إذا متم و كنتم ترابا و عظاما تبعثون. فحذف الخبر لدلالة الثاني عليه.
[١] التوبة: ٦٣.
[٢] المؤمنون: ٣٥.