إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٧٠ - الباب الثالث و العشرون
فإن قلنا: إن من الكفار من يلحقه مكانه في الدنيا، و يكون له نعم و مزية، فالذى يلحق ذلك ليس يخلو من أن يكون من أهل الذمة، أو من أهل الحرب.
فإن كان من أهل الذمة، فليس يخلو من أن يكون قد أدركه ما ضرب عليهم من الذلة في الحكم.
و إن كان من أهل الحرب، فليس يخلو من إباحة نفسه و ماله، لكونه حربا.
و من أن يكون ذلك جاريا عليه في الفعل من المسلمين بهم أو الحكم، و المؤمن مكرم في الدنيا لغلبته بالحجة، و في الآخرة في درجاته الرفيعة و منازله الكريمة.
و من ذلك قوله: (هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هََذََا) [١] . أي: اللّه سماكم المسلمين، من قبل إنزال القرآن، و في هذا القرآن. عن ابن عباس.
و قيل: بل إبراهيم سمّاكم المسلمين؛ لقوله: (وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنََا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) [٢] .
عن ابن زيد.
و من ذلك قوله تعالى: (فَلاََ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) [٣] .
فى الهاء ثلاثة أقوال:
الأول-أنه من التكذيب.
و الثاني-أنه للكتاب.
و الثالث-للإنذار، و إن جاء «لتنذر» بعده.
[١] الحج: ٧٨.
[٢] البقرة: ١٢٨.
[٣] الأعراف: ٢.