إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٦٩ - الباب الثالث و العشرون
أي: نجعلهم مستويا محياهم و مماتهم، كالذين آمنوا، أي: لا ينبغى ذلك لهم، فيكون الضمير فى (مَحْيََاهُمْ وَ مَمََاتُهُمْ) [١] للذين اجترحوا السيئات، و «محياهم و مماتهم» يعود الضمير منه إلى الضمير الذي فى (نَجْعَلَهُمْ) [٢] .
و يدل على ذلك أنه قد قرئ فيما زعموا: «سواء محياهم و مماتهم» فنصب الممات [٣] . و قد حكى عن الأعمش.
فهذا يدل على أنه أبدل المحيا و الممات من الضمير المتصل بـ «نجعلهم» ؛ فيكون كالبدل، كقوله: (وَ مََا أَنْسََانِيهُ إِلاَّ اَلشَّيْطََانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) [٤] .
فيكون الذكر فى «محياهم و مماتهم» على هذا المعنى: للذين اجترحوا السيئات.
و يجوز أن نجعل قوله: (كَالَّذِينَ آمَنُوا) [٥] فى موضع المفعول الثاني لـ «نجعل» ، و يكون الضمير فى «محياهم و مماتهم» للقبيلين.
و يكون العامل في الحال «أن نجعلهم» الذي هو مفعول «الحسبان» [٦] .
و يكون المعنى: أن نجعلهم و المؤمنين متساوين في المحيا و الممات.
و قد روى عن مجاهد أنه قال/فى تفسير هذه الآية: يموت المؤمن على إيمانه و يبعث عليه، و يموت الكافر على كفره و يبعث عليه.
فهذا يكون على الوجه الثالث يجوز أن يكون حالا، من «نجعلهم» و الضمير للقبيلين.
(٢-١) الجاثية: ٢١.
[٣] وجه النصب في هذه القراءة على نزع الخافض بتقدير أن الأصل: سواء في محياهم و في مماتهم.
[٤] الكهف: ٦٣.
(٦-٥) يريد قوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ) في أول الآية.