إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٥٩ - الباب الثالث و العشرون
و (عُفِيَ لَهُ) [١] يجئ بمعنى: عفى عنه، فلما ثبت أن العفو وقع للقاتل علم أن العافي هو الولىّ ضرورة، و ما لأحد غيره حقّ في هذا الباب، و قد تقدّم الجواب عن هذا الكلام.
و دل قوله «شىء» على التنكير، فإن اللّه أوجب القصاص ابتداء، ثم قال: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) [٢] على سبيل التّنكير، فينصرف إلى شىء من الواجب عليه، أي: أي شىء من القصاص.
فإن قيل: تأويله: شىء من العفو بعفو القصاص دون البدل.
قلنا: لما كان «شىء» نكرة من جملة وجب صرفها إلى الجملة المذكورة شائعة، و هو القصاص، دون العفو، الذي لم يذكر، كما يجب في الكناية و التعريف.
و من ذلك قوله: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِي حَاجَّ إِبْرََاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتََاهُ اَللََّهُ اَلْمُلْكَ) [٣] .
فيه قولان:
أحدهما: «الهاء» لنمرود، لما أوتى الملك، حاجّ في اللّه تعالى. عن الحسن.
الثاني: هو لإبرهيم، لما آتاه اللّه الملك، حاجّه نمرود: عن أبى حذيفة.
و «الملك» النبوة.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ مََا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لاََ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ) [٤] .
(٢-١) البقرة: ١٧٨.
[٣] البقرة: ٢٥٨.
[٤] فاطر: ١١.