إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٥٧ - الباب الثالث و العشرون
و لعل فارس الصناعة [١] أراد هذا حين قال «فمن عفى له» أي: من يسّر من قتل أخيه القاتل شيء فاتباع بالمعروف، أي، ليتبعه ولى المقتول، و ليؤد إليه بإحسان، فلا يمطله، و الأداء في تقدير فعل المفعول، أي فله: أن يؤدى إليه، يعنى الميسر له، و لو قدر تقدير: أن يؤدى القاتل، جاز، و الباء حال، و لم يكن من تمام الأداء ليعلق إلى «به» .
فمقتضى ما قدمنا في قوله: (فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدََاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسََانٍ) [٢]
قولان:
أحدهما: أنهما عائدان إلى القاتل و المقتول «اتباع بالمعروف» عائد إلى ولىّ المقتول أن يطالب بالدية بمعروف، و الأداء بإحسان عائد إلى القاتل أن يؤدى الدية بإحسان.
و الثاني: أنهما عائدان إلى القاتل، أن يؤدى الدية بمعروف و إحسان فالمعروف أن لا ينقصه؛ و الإحسان أن لا يؤخره.
ففى الآية ثلاث كنايات:
أحدها: الهاء فى «له» .
و الثاني: الهاء فى «أخيه» .
و الثالث: الهاء فى «إليه» .
فيقال الهاء فى «له» و فى «أخيه» للقاتل الذي عفى له للقصاص، ـ
[١] يعني: أبا علي الفارسي.
[٢] البقرة: ١٧٨.