إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٥٦ - الباب الثالث و العشرون
و قيل: على حب المال؛ فعلى هذا يكون الجار و المجرور في موضع الحال، أي: آتاه محبّا له.
و أما قوله تعالى: (وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعََامَ عَلىََ حُبِّهِ) [١] . أي: على حب الطعام، و يكون: على حب الإطعام، و يكون: على حب اللّه.
و من ذلك قوله: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدََاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسََانٍ) [٢] .
قيل: معناه: فمن عفى عن الاقتصاص منه، فاتباع بالمعروف، هو أن يطلب الوليّ الدية بمعروف، و يؤدّى القاتل الدية بإحسان-عن ابن عباس.
فالهاء فى «إليه» يعود إلى «من» .
و قوله: «فاتّباع بالمعروف، أي: فعلى الوليّ اتباع بالمعروف، و على القاتل أداء إلى الولىّ بإحسان. فالهاء فى «إليه» على هذا لـ «الوليّ» .
و قيل: إن معنى قوله (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) [٣] بمعنى: فمن فضل له فضل-و هو مروى عن السّدّىّ، لأنه قال: الآية نزلت فى فريقين كانا على عهد رسول اللّه-صلى اللّه عليه و على آله-قتل من كلا الفريقين قتلى، فتقاصّا ديات القتلى بعضهم من بعض، فمن بقيت له بقية/فليتبعها بالمعروف، و ليؤدّ من عليه الفاضل بإحسان.
و يكون معنى قوله: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) [٤] . أي: فمن فضل من قتل أخيه القاتل له شيء.
[١] الإنسان: ٨.
[٢] البقرة: ١٧٨.
(٤-٣) البقرة: ١٧٨.