إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٤٨ - الباب الثاني و العشرون
و يجوز أن يكون «جزاؤه» خبرا، و «هو» فصل.
و أما قوله: (وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كََافِرُونَ) * [١] لا يجوز الفصل هنا.
فإذا لم يجز الفصل كان «هم» الثانية: إما صفة، و إما ابتداء، و جازت الصفة، لأن الأول مضمر، فيجوز أن يكون المضمر و صفا له.
و نراها أشبه؛ لأنك إذا جعلته ابتداء، فصلت بين اسم الفاعل و ما يتصل به بمبتدأ، و هما أذهب في باب كونها أجنبيات من الصفة؛ لأن الصفة متعلق بالأول، و المبتدأ أجنبى من اسم الفاعل.
و أما قوله: (وَ اَلَّذِينَ إِذََا أَصََابَهُمُ اَلْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) [٢] . يحتمل «هم» ثلاثة أضرب:
أحدها-أن يكون مرتفعا بمضمر دل عليه «ينتصرون» ؛ لأن هذا الموضع فعل.
ألا ترى أن جواب «إذا» حقه أن يكون فعلا؛ فإن أظهرت ذلك الفعل كان «ينتصرون» ؛ لأن الضمير حقه أن يتعلق بالفعل، كما يكون «أنت» ، فانظر في بيت عدى [٣] .
[١] يوسف: ٣٧-هود: ١٩.
[٢] الشورى: ٣٩.
[٣] يريد: عدي بن زيد العبادي، و بيته هو:
فمتى واغل ينبهم يحيّو # ه تعطف عليه كأس السّاقي
قدم الاسم على الفعل للضرورة مع أنه مجزوم بمتى، و ارتفاع الاسم بعدها بإضمار فعل يفسره الظاهر، لأن الشرط لا يكون إلا بالفعل (الكتاب ج ١: ٤٥٨) .