إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٩٨ - الباب المتم العشرين
و لأن المعنى فى (فَسَيَرَى اَللََّهُ) أنهم يجازون على أعمالهم جزاء هو ثواب أو عقاب، كما يعرف عريف الجيش من هو عليهم بحلاهم و صفاتهم.
و على هذا تقول لمن توعد: قد علمت ما صنعت، لا تريد أن تفيده أنك فهمته، و لكن توعده و تهدده بالجزاء عليه.
و كذلك قوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) [١] أي: يرى الجزاء عليه، /و ليس يراد به الرؤية التي هي إدراك البصر؛ ألا ترى أن فى الجزاء و في الثواب أو العقاب ما لا يعلم بإدراك البصر.
و مثله قوله تعالى: (أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللََّهُ مََا فِي قُلُوبِهِمْ) [٢] أي:
يجازيهم عليه.
و كذلك قراءة من قرأ: (فَلَمََّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اَللََّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) [٣] .
أي: جازى على بعض، و هو إفشاء السر، الذي كان أسرّه-عليه السلام-إلى بعض أزواجه، و أعرض عن بعض ما أغضى عنه، و لم يخبر به.
و ليس المعنى على أنه عرف ذلك عرفانا، ألا ترى أنه-عليه السلام- عرف جميع ما أسره، و لا يجوز أن يكون عرّف بعضا، و لم يعرّف بعضا.
فكما أن هذه الآي على الجزاء، فكذلك (فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ) [٤] .
[١] الزلزلة: ٧.
[٢] النساء: ٦٣.
[٣] التحريم: ٣.
[٤] التوبة: ١٠٥.