إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٩٥ - الباب المتم العشرين
و من حذف المفعول قوله تعالى: (فَلَمََّا آتََاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ) [١] .
أي: فلما آتاهم ما تمنّوا.
و مثله: (مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعََاجِلَةَ عَجَّلْنََا لَهُ فِيهََا مََا نَشََاءُ لِمَنْ نُرِيدُ) [٢] أي: لمن نريد تعجيله له، و «الهاء» فى «تعجيله» يعود إلى «ما نشاء» ، و التي فى «له» تعود إلى الموصول.
و ليس هذا على حد: الذي مررت زيد، و أنت تريد: الذي مررت به، فيمكن أن يكون على حد: من تنزل عليه أنزل.
ألا ترى أن «اللام» الجارة و التعجيل قد جرى ذكرهما، و ما حذف على هذا النحو كان في حكم المثبت، فأما اللام فى «لمن نريد» فيحتمل ضربين:
أحدهما: أن يكون المعنى: هذا التعجيل «لمن نريد» ليس لكل أحد، كقوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اِتَّقىََ) . [٣] أي: هذه التوسعة لمن اتقى ما أمر أن يتقيه.
و الآخر: أن يكون بدلا من «اللام» الأولى التي في قوله: (عَجَّلْنََا لَهُ) [٤] ، كأنه: عجلنا لمن نريد ما نشاء، فيكون «ما نشاء» منتصبا بـ «عجّلنا» .
و من حذف المفعول قوله تعالى: (وَ مِنْ آبََائِهِمْ وَ ذُرِّيََّاتِهِمْ) . [٥] أي: و وهبنا لهم من ذرياتهم فرقا مهتدين، لأن الاجتباء يقع على من كان مهتديا.
[١] التوبة: ٧٦.
(٤-٢) الإسراء: ١٨.
[٣] البقرة: ٢٠٣.
[٥] الأنعام: ٨٧.