إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٨١ - الباب المتم العشرين
المعنى: لا تغنى شفاعتهم أن لو يشفعوا، ليس أنّ هناك شفاعة مثبتة.
فأطلق على المعنى الاسم، و إن لم يحذف، كما قال:
لمّا تذكّرت بالدّيرين أرّقنى # صوت الدّجاج و قرع بالنّواقيس [١]
و المعنى، انتظار أصواتها. فأوقع عليه الاسم، و لمّا يكن، فإضافة الشفاعة إليهم كإضافة الصوت إليها.
و قوله: (لِمَنْ يَشََاءُ وَ يَرْضىََ) [٢] أي: لمن يشاء شفاعته، على إضافة المصدر إلى المفعول به، الذي هو مشفوع له، ثم حذف المضاف، فصار: لمن يشاؤه، أي: يشاء شفاعته، ثم حذف الهاء [٣] ، كما أن «يرضى» تقديره: يرضاه.
و من ذلك قوله تعالى: (أَ فَرَأَيْتُمُ اَللاََّتَ وَ اَلْعُزََّى) [٤] .
«أ فرأيتم» بمنزلة «أخبرونى» . و «اللات» المفعول الأول. و «لكم» سد مسد الثاني.
و المعنى: أرأيتم أن جعلتم اللات و العزى بناتا للّه أ لكم الذّكر؟ فإن قلت: فقد نص على أن الموصول لا يحذف، فكيف ساغ هذا؟ قيل: هذا جائز لأن هذا المعنى قد تكرر، و هو معلوم، و دل على حذفه (أَ لَكُمُ اَلذَّكَرُ) [٥] .
[١] البيت لجرير بن عطية بن الخطفي.
[٢] النجم: ٢٦.
[٣] في الأصل: «ثم حذف الياء» .
[٤] النجم: ١٩.
[٥] النجم: ٢١.