إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٨٠ - الباب المتم العشرين
فأمّا إذا اتصل به الجار، فإنه قد جاء محذوفا في موضعين:
أحدهما قوله: (وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خََاضُوا) [١] أي: خاضوا فيه.
و قال: (ذََلِكَ اَلَّذِي يُبَشِّرُ اَللََّهُ عِبََادَهُ) [٢] /التقدير: ذلك الذي يبشر اللّه به، فحذف «الباء» ثم «الهاء» .
و يحكى عن يونس أنه أجرى «الذي» فى الآيتين مجرى «ما» ، فجعله فى حكم المصدر، على تقدير: و خضتم كخوضهم، و: ذلك تبشير اللّه عباده.
كقوله تعالى: (سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ) [٣] أي: بصبركم.
و قال: (كَمََا نَسُوا لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا) [٤] أي: نسيانهم. و غير ذلك.
و أما قوله: (فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ) ، [٥] و (يََا أَبَتِ اِفْعَلْ مََا تُؤْمَرُ) [٦] .
فقد ذكرنا أن التقدير: بما تؤمر به؛ أي، بما تؤمر بالصدع به.
و قد شرحناه في باب حذف المضاف.
و قوله تعالى: (بِمََا عَهِدَ عِنْدَكَ) * [٧] أي: بما عهد به عندك، فحذف «به» إن جعلت «ما» موصولة.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي اَلسَّمََاوََاتِ لاََ تُغْنِي شَفََاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاََّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اَللََّهُ لِمَنْ يَشََاءُ) [٨] .
[١] التوبة: ٦٩.
[٢] الشورى: ٢٣.
[٣] الرعد: ٢٤.
[٤] الأعراف: ٥١.
[٥] الحجر: ٩٤.
[٦] الصافات: ١٠٢.
[٧] الأعراف: ١٣٤.
[٨] النجم: ٢٦.