إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٦٧ - الباب المتم العشرين
و مثل ذلك جميع ما جاء في التنزيل من قوله تعالى:
(وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلظََّالِمِينَ) * [١] (وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلْمُحْسِنِينَ) [٢] .
فالمصدر مضاف إلى المفعول، و «جزى» فعل يتعدى إلى مفعولين، قال اللّه تعالى: (وَ جَزََاهُمْ بِمََا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً) [٣] أي: سكنى جنة.
قال أبو على في قوله تعالى: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ اَلْيَوْمَ بِمََا صَبَرُوا) [٤] أي: جزيتهم بجزاء ما صبروا.
ألا ترى أنهم لا يجزون صبرهم، إنما يجزون جزاء صبرهم، عما حظر عليهم و نهوا عنه.
و كذلك: (اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [٥] أي جزاء أعمالكم، إذ أنهم لا يجزون تلك الأعمال التي عملوها، و لكن جزاءها و الثواب عليها.
و أما قوله تعالى: (وَ جَزََاهُمْ بِمََا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً) [٦] فيكون على: و جزاهم بصبرهم سكنى جنة و لباس حرير، فيكون على الإلباس و الإسكان الجزاء.
و كذلك ما ذكر من قوله تعالى: (وَ دََانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاََلُهََا) [٧] أي: جزاهم جنة، أي: سكنى جنة دانية عليهم ظلالها، فيكون في المعنى كقوله:
(وَ لِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ) [٨] .
ـ
[١] المائدة: ٢٩.
[٢] المائدة: ٨٥.
[٣] الإنسان: ١٢.
[٤] المؤمنون: ١١١.
[٥] الجاثية: ٢٨.
[٦] الإنسان: ١٢.
[٧] الإنسان: ١٤.
[٨] الرحمن: ٤٦.