إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٣٩ - الباب المتم العشرين
و لا مثل: (بَدََا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا رَأَوُا اَلْآيََاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) [١] لأن هذه الأفعال تشبه الأوّل/من حيث كانت بمعنى العلم، فلذلك أجريت مجراها، فأما ٧٥ ش «وددت» فليس من هذا الباب.
ألا ترى أنه لا يشبه العلم، و لا يضمر بعده القول أيضا، كما أضمر بعد قوله:
(فَدَعََا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ) [٢] .
و لا مثل: (يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ) [٣] .
و مثل قوله:
إنّى سأبدى لك فيما أبدى # شجن لى ببلاد سند
و شجن لى ببلاد نجد [٤]
لأن هذه الأفعال و نحوها لما كانت بمعنى «القول» استقام إضمار «القول» بعدها لسدّها مسدّه، حتى قال بعض الناس: إنها بمنزلة «القول» ، و ليس «وددت» كذلك.
و إذا لم تكن مثله، و كان معناها التعدي، قلنا: إن «لو» بعده زائدة، و التقدير فى الفعل الواقع بعد «أن» ، و حذفت «أن» و وقع الفعل موقع الاسم، فالفعل في موضع المفعول.
و حسن هذا الحذف لذكر «لو» فى الكلام أنه حرف، فصار الحرف المذكور كالبدل من المحذوف، كما صار اللام فى: قولهم: ما كان ليفعل، بدلا من «أن» .
[١] يوسف: ٣٥.
[٢] القمر: ١٠.
[٣] النساء: ١١.
[٤] اللسان (شجن) :
إني سأبدي لك فيما أبدي # لي شجنان شجن بنجد
و شجن لي ببلاد هند