إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٣٧ - الباب المتم العشرين
إلا أنه من باب أعطيت، فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين دون الآخر، كما أن «أعطيت» كذلك، و لو ذكرت المفعول، كان: أ رأيت زيدا جلدا، فيكون التقدير في الآية: ماذا ترينيه؟.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكََائِيَ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) * [١] أي: تزعمونهم إياهم، فالمفعولان محذوفان، لأنك إذا أظهرت العائد إلى «الذين» كان مفعولا أول، فيقتضى مفعولا ثانيا.
و من حذف المفعول قوله تعالى: (مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهََا) [٢]
و التقدير: ننسكها، أي: نأمرك بتركها، أو بنسيانها، فالمفعول الأول محذوف، ٧٥ ى (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهََا) أي: نأتك بخير منها.
و أما قوله تعالى: (أَ رَأَيْتَ اَلَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) [٣] ينبغى أن تكون هذه من رؤية العين، لأنه اقتصر فيه على مفعول واحد، كأنه: أ أبصرت؟أو شاهدت؟ و هذا لا يسوغ أن يقع بعده الاستفهام، لأنه إنما يقع بعد الأفعال التي تلغى، فيعلق عنها.
و أما «أ رأيت» الذي بمنزلة العلم، فإنها تكون على ضربين:
أحدهما: أن تتعدى إلى مفعول، و يقع الاستفهام في موضع خبره، كأنه قبل دخول «أ رأيت» مبتدأ، و خبره الاستفهام، و على هذا الآي التي تلوها.
و الثاني: أن يقع الاستفهام في موضع المفعول، فيعلق عنها، نحو:
أ رأيت من زيد؟فإذا قال: أ رأيت زيدا؟احتمل ثلاثة أضرب:
[١] القصص: ٦٢.
[٢] البقرة: ١٠٦.
[٣] الماعون: ١.