إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٣٢ - الباب المتم العشرين
و إنما المعنى: أ عنده علم الغيب فهو يعلم الغيب كما/يشهده، لأن من حصل له علم الغيب، يعلم الغيب كما يعلم ما يشاهد، و التقدير:
فهو يرى علم الغيب مثل المشاهدة، فحذفهما للدلالة عليه، قال [١] :
ترى حبّها عارا علىّ و تحسب [٢]
و أما قوله تعالى: (وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرىََ) [٣] يجوز أن يكون من «الرؤية» التي هي حس، و الضمير فى «يرى» هو للسعى، فيكون على هذا كقوله تعالى: (وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ) [٤] ألا ترى أن سعيه إنما هو حركات كما أن عمله كذلك.
و قد يجوز أن يكون «يرى» يفعل، من «رأيت» المتعدية إلى مفعولين، و ذلك أن «سعيه» إن كان حركات و نحوها مما يرى، فقد يكون اعتقادات لا ترى، و إذا كان كذلك، حملته على المتعدية إلى مفعولين، لأن كل محسوس معلوم، و إن لم يكن كل معلوم محسوسا، فحمله على المتعدية إلى مفعولين أولى.
و الموضع [٥] الذي يعلم ذلك منه قوله تعالى: (هُنََالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مََا أَسْلَفَتْ) ، [٦] ، و الذي أسلفته يكون اعتقادا غير مرئى، و أعمالنا مرئية.
[١] الشاعر هو الكميت.
[٢] عجز بيت، و صدره:
بأي كتاب أم بأية سنة
و البيت من قصيدة يمدح فيها آل البيت. و رواية الديوان: «ترى حبهم» . و الضمير لآل البيت.
[٣] النجم: ٤٠.
[٤] التوبة: ١٠٥.
[٥] في الأصل: «و المواضع» .
[٦] يونس: ٣٠.