التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٤ - الكلام في جبر قصور الدلالة
الكلام، غايته إفادة الظن بالحكم الفرعي، و لا ملازمة بينه و بين الظن بإرادته من اللفظ، فقد لا يريده بذلك اللفظ ١.
نعم، قد يعلم من الخارج كون المراد هو الحكم الواقعي ٢، فالظن
(١) و الضابط في ذلك: أن اللفظ تارة: يتردد بين معنيين متنافيين خارجا، بحيث لا يمكن تحققهما معا في الخارج، كالقرء المردد بين الطهر و الحيض.
و أخرى: يتردد بين معنيين يمكن اجتماعهما في الخارج كصيغة (افعل) المرددة بين مطلق الطلب و خصوص الوجوب، أما في الأول فالظن بصدق الأمارة موجب للظن بإرادة مؤداها من الكلام، لامتناع إرادة المعنى الأخر المنافي مع صدقها.
بخلاف الثاني، فإن صدق الأمارة لا يمنع من إرادة المعنى الآخر بعد عدم التنافي بينهما. و على الوجهين لا يوجب الظن بصدق الأمارة حجية الكلام بناء على ما هو الظاهر من اعتبار الظهور في الحجية، و إن كان عدم الحجية في الصورة الثانية أولى.
نعم قد تكون الأمارة موجبة للعلم أو الاطمئنان بوجود قرائن حالية أو مقالية موجبة لظهور الكلام على طبقها و إن اختفت علينا، كما لو فرض فتوى المشهور استنادا إلى رواية مجملة أو ظاهرة في خلاف ما أفتوا به، بحيث لا يحتمل ابتناء فتواهم على دعوى ظهورها في نفسها فيما ذهبوا إليه، و لا على دليل آخر غيرها.
فإن ذلك قد يوجب القطع باطلاعهم على قرائن صارفة لها على طبق فتواهم.
و حينئذ لا إشكال في كون الفتوى جابرة لضعف الدلالة في مثل ذلك، بخلاف ما لو احتمل كون مستند فتواهم دليلا آخر غير ظاهر الحال لنا، أو ابتنائها على دعوى ظهور الرواية فيما أفتوا به لجهات لم تثبت عندنا، فإنه لا مجال للانجبار.
كما لا يخفى.
(٢) المدار على ما ذكرنا من كون الاحتمال الآخر منافيا لما قامت عليه الأمارة، و أما مجرد العلم بتعرض الكلام لبيان الحكم الواقعي فهو لا ينفع، كما لو تردد المراد بالصيغة بين أن يكون هو مطلق الطلب و أن يكون خصوص الوجوب، و ظن من