التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٣ - ما اخترناه سابقا
للواقع بمعنى رجحان الإصابة، لا بمعنى غلبتها، و ليس هو حسب الفرض ملاكا للحجية، فلا وجه لتوقف العقل عن الحكم بعدم الحجية لأجله.
و إن شئت قلت: ملاك حكم العقل بحجية الظن حال الانسداد تارة: يكون هو غلبة مصادفته للواقع. و أخرى: يكون هو رجحان إصابته للواقع و اقربيتها.
و على الأول فهو ليس من لوازم الظن الذاتية، بل غاية ما يمكن الالتزام به أنه من لوازمه الغالبية. و حينئذ فمع انكشاف عدمها في خصوص قسم- كالقياس- يتعين عدول العقل عن حكمه بحجيته، و الجزم بعدم حجيته بنحو القضية الاستغراقية، و حينئذ يحتاج في عدم الحجية في المورد الشخصي إلى منع الشارع تعبدا بنحو يظهر منه عدم إرادة الواقع، بل يكفي كشفه عن غلبة الخطأ، إذ ليس في المورد الشخصي إلا الأقربية للواقع بمعنى رجحان الإصابة لا بمعنى غلبة المصادفة، لأن الغلبة مما لا يتصف المورد الشخصي بها، كما لا يخفى.
و على الثاني فهو من لوازم الظن الذاتية غير القابلة للانفكاك، و ليس نهي الشارع كاشفا عن عدمه، حتى يوجب عدول العقل عن حكمه بالحجية، و خروج المورد عنه تخصصا، و لا يندفع الإشكال إلا بدعوى تنازل الشارع عن الواقع في ظرف الإصابة، فإنه بيد الشارع. لكنه و إن كان ممكنا ثبوتا، إلا أنه معلوم البطلان، لما هو المعلوم من بقاء الواقع في حق الجاهل.
ثم إن الظاهر أن ملاك الحجية في المقام هو الأمر الثاني لا الأول، كما أن ملاك حجية العلم هو انكشاف الواقع معه، لا استمرار الإصابة. و غلبة الإصابة في الظن- لو كانت مسلمة في الجملة- ليس علة للحكم المذكور، لعدم توقف العقل في المقام في كل ظن على استيعاب حاله و أنه غالب المصادفة أولا، لما هو المعلوم من اختلاف أسباب الظنون و الأشخاص في ذلك، بل العقل يحكم بحجية الظن من دون نظر و فحص من هذه الجهة، كما لا يخفى.