التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٣ - الإيراد الثالث على لزوم الحرج و جوابه
متعمدا فلا يجب الغسل مع المشقة و بين إجارة النفس للمشاق، فإن الحكم في الأول تأسيس من الشارع، و في الثاني إمضاء لما ألزمه المكلف على نفسه.
فتأمل ١.
و أما الاجتهاد الواجب كفاية عند انسداد باب العلم فمع أنه شيء عمومها.
و فيه: أن منشأ الحرج ليس هو التزام المكلف، بل امضاء الشارع لالتزامه، فإذا فرض كون الحكم حرجيا كان الحرج مستندا إلى الجعل الشرعي لا إلى المكلف.
و معه لا مجال لدعوى الانصراف.
فالأولى أن يقال: لما كانت أدلة نفي الحرج واردة مورد الامتنان بلحاظ النوع اختصت بما لا يكون رفعه منافيا للامتنان فى حق الآخرين فلا تشمل مثل الاجارة ممّا كان عدم لزومه منافيا للامتنان في حق المستأجر.
نعم لا بأس بشمولها لمثل النذور و تعمد الجنابة ممّا لا دخل له بالآخرين.
و كيف كان فلا ينبغي الاشكال في شمولها لما نحن فيه و نحوه ممّا لم يستند الحرج إلى المكلف أصلا بل كان مسببا عن فعل الغير الخارج عن اختيار المكلف، و إلا فهل يتوهم عدم سقوط وجوب الوضوء إذا كان حرجيا على الشخص بسبب إراقة غيره للماء أو بسبب فعل غيره ما يوجب تعرضه للبرد و نحوهما ممّا كان خارجا عن اختياره.
نعم سبق منا الاشارة إلى احتمال قصور العمومات عن الحرج المستند لاشتباه التكليف مع كون التكليف الواقعي بنفسه غير حرجي.
لكنه في غير محله بعد شمول الإطلاقات لذلك، لأن الاشتباه من حالات المكلف المسببة لكون التكليف حرجيا، و لا سيما مع مناسبة العموم للامتنان.
(١) لعله اشارة إلى ما ذكرنا من الاشكال في كلامه (قدّس سرّه).