التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧١ - الإيراد الثالث على لزوم الحرج و جوابه
الشارع المبينة للأحكام و المميزة للحلال عن الحرام، و هذا السبب و إن لم يكن من فعل كل مكلف، لعدم مدخلية أكثر المكلفين في ذلك، إلا أن التكليف بالعسر ليس قبيحا عقليا حتى يقبح أن يكلف به من لم يكن سببا له، و يختص عدم قبحه بمن صار التعسر من سوء اختياره ١.
بل هو أمر منفي بالأدلة الشرعية السمعية، و ظاهرها أن المنفي هو جعل الأحكام الشرعية أولا و بالذات على وجه يوجب العسر على المكلف، فلا ينافي عروض التعسر لامتثالها من جهة تقصير المقصرين في ضبطها و حفظها عن الاختفاء. مع كون ثواب الامتثال حينئذ ٢ أكثر بمراتب ٣.
أ لا ترى: أن الاجتهاد الواجب على المكلفين و لو كفاية من الأمور الشاقة جدا خصوصا في هذه لأزمنة، فهل السبب فيه إلا تقصير المقصرين الموجبين لاختفاء آثار الشريعة ٤، و هل يفرق في نفي العسر بين الوجوب الكفائي و العيني؟!.
(١) نظير ما يقال في الغفلة التي يقبح التكليف و العقاب معها، إلا إذا كانت بسبب تقصير المكلف نفسه.
(٢) يعني: مع الاشتباه الخارج عن الاختيار الموجب للاحتياط.
(٣) فيصلح لتدارك مشاكل العسر و الحرج. لكن تدارك ذلك بالثواب لا ينافي عموم الأدلة بعد صدق الحرج عليه، و إلا لم يبق مورد للأدلة المذكورة لتحقق التدارك في جميع موارد الحرج.
(٤) يعني: فحيث كان الحرج في الاجتهاد بسبب طارئ لم يصلح لزوم وجوبه.