التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٨ - الإيراد الثاني على لزوم الحرج و جوابه
الاحتمالات الموهومة و المشكوكة، و أما الظنون المطابقة لمقتضى الاحتياط فلا بد من العمل بها سواء عملنا بالظن أم عملنا بالاحتياط، و حينئذ فليس العسر اللازم من العمل بالظنون الاجتهادية في فرض المعترض من جهة العمل بالظن ١، بل من جهة المطابقة لمقتضى الاحتياط ٢، فلو عمل بالاحتياط ٣ وجب عليه أن يضيف إلى تلك الظنون الاحتمالات الموهومة المشكوكة المطابقة للاحتياط ٤.
[الإيراد الثاني على لزوم الحرج و جوابه]
و منها: أنه يقع التعارض بين الأدلة الدالة على حرمة العمل بالظن و العمومات النافية للحرج، و الأول أكثر، فيبقى أصالة الاحتياط مع
(١) لأنه لازم سواء عمل بالظن أم بالاحتياط.
(٢) يعني مطابقة الظن للاحتياط.
(٣) يعني: في جميع موارد احتمال التكليف الذي هو مقتضى القاعدة الأولية.
(٤) يعني: و باضافتها يلزم اختلال النظام، الذي لا مجال للالتزام به للقطع بقبحه.
و الحاصل: أن العمل بالظن دون العمل بالاحتياط التام لقلة موارده، بالإضافة إليه، فالعسر الحاصل منه لا يوجب اختلال النظام.
نعم لو فرض من بعض الاشخاص حصول الظن له بالتكليف في جميع موارد احتماله أو أكثرها بحيث يلزم من العمل به اختلال النظام أيضا تعين البناء على عدمه حجية الظن في حقه كلية، بل لزم التبعيض فيه بحسب المرتبة، فيعمل بالظن القوي دون الضعيف أو نحو ذلك ممّا لا يلزم منه محذور اختلال النظام، كما تقدم نظيره في المقدمة الثانية.