التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٧ - رجوع إلى مناقشة الإيراد الأول
الغلبة مع العلم الإجمالي بوجود الفرد النادر على الخلاف ١- و لكن نمنع وقوع ذلك ٢، لأن الظنون الحاصلة للمجتهد بناء على مذهب الامامية من عدم اعتبار الظن القياسي و أشباهه ظنون حاصلة من أمارات مضبوطة محصورة- كأقسام الخبر و الشهرة و الاستقراء و الإجماع المنقول و الأولوية الاعتبارية و نظائرها- و من المعلوم للمتتبع فيها أن مؤدياتها لا تفضي إلى الحرج، لكثرة ما يخالف الاحتياط فيها، كما لا يخفى على من لاحظها و سبرها سبرا إجماليا.
و ثالثا: سلمنا إمكانه و وقوعه، لكن العمل بتلك الظنون لا يؤدي إلى اختلال النظام حتى لا يمكن إخراجها عن عمومات نفي العسر، فنعمل بها في مقابلة عمومات نفي العسر و نخصصها بها، لما عرفت من قبولها التخصيص في غير مورد الاختلال.
و ليس هذا كرا على ما فر منه حيث ٣ إنا عملناه بالظن فرارا عن لزوم العسر فإذا أدى إليه فلا وجه للعمل به لأن ٤ العسر اللازم على تقدير طرح العمل بالظن كان بالغا حدّ اختلال النظام من جهة لزوم مراعات
(١) العلم الإجمالي بوجود الفرد النادر و إن كان مسلما إلا أن أطرافه ليس خصوص موارد الظن الشخصية بمقتضى الغلبة، بل الأعم، لأن موضوع العلم الإجمالي جميع الوقائع و موضوع الظنون الشخصية الوقائع الغالبة.
(٢) يعني: أداء ظن المجتهد إلى ما يوجب الحرج من الأحكام. و قد تقدم منه نظيره فى المقدمة الثانية.
(٣) بيان لوجه كونه كرا على ما فر منه.
(٤) تعليل لقوله: «و ليس هذا كرا على ما فر منه».