التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥ - الثاني لزوم العسر و الحرج
يوجب الحرج و المثال لا يحتاج إليه. فلو بنى العالم الخبير بموارد الاحتياط فيما لم ينعقد عليه إجماع قطعي أو خبر متواتر ١ على الالتزام بالاحتياط في جميع أموره يوما و ليلة لوجد صدق ما ادعيناه.
هذا كله بالنسبة إلى نفس العمل بالاحتياط.
و أما تعليم المجتهد موارد الاحتياط لمقلده، و تعلم المقلد موارد الاحتياطات الشخصية، و علاج تعارض الاحتياطات، و ترجيح الاحتياط الناشئ عن الاحتمال القوي على الاحتياط الناشئ عن الاحتمال الضعيف ٢. فهو أمر مستغرق لاوقات المجتهد و المقلد، فيقع الناس من جهة تعليم هذه الموارد و تعلمها في حرج يخل بنظام معاشهم و معادهم.
توضيح ذلك: أن الاحتياط في مسألة التطهير بالماء المستعمل في رفع الحدث الاكبر ترك التطهير. لكن قد يعارضه في الموارد الشخصية احتياطات أخرى، بعضها أقوى منه، و بعضها أضعف، و بعضها مساو، فإنه قد يوجد ماء آخر للطهارة و قد لا يوجد معه إلا التراب، و قد لا يوجد من مطلق الطهور غيره فإن الاحتياط فى الأول هو الطهارة من ماء آخر لو لم يزاحمه الاحتياط من جهة أخرى، كما إذا كان قد أصابه ٣ ما
(١) أو ظن خاص صالح للعمل بنفسه، لوفائه بالحكم بتمام ما يتعلق به من شرائط و غيرها.
(٢) بناء على لزوم الترجيح بين الاحتياطين بقوة الاحتمال، لا التخيير بينهما، و لا تساقطهما.
(٣) يعني أصاب الماء الآخر.