التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٩ - الثاني الإجماع على ذلك
و إن كان ١ من جهة بعض الأخبار الدالة على وجوب الأخذ بما وافق الاحتياط و طرح ما خالفه.
ففيه: ما تقرر في محله، من عدم نهوض تلك الأخبار لتخصيص الأخبار الدالة على التخيير.
بل هنا كلام آخر، و هو: أن حجية الخبر المرجوح في المقام و جواز الأخذ به يحتاج إلى توقيف، إذ لا يكفي في ذلك ما دل على حجية كلا المتعارضين ٢ بعد فرض امتناع العمل بكل منهما، فيجب الأخذ بالمتيقن جواز العمل به و طرح المشكوك ٣، و ليس المقام مقام التكليف المردد بين التعيين و التخيير حتى يبنى على مسألة البراءة و الاشتغال ٤. و تمام الكلام في خاتمة الكتاب في مبحث التراجيح إن شاء اللّه تعالى.
[الثاني: الإجماع على ذلك]
الثاني: ظهور الإجماع على ذلك، كما استظهره بعض مشايخنا، فتراهم يستدلون في موارد الترجيح ببعض المرجحات الخارجية، بإفادته للظن بمطابقة أحد الدليلين للواقع، فكأن الكبرى- و هي وجوب الأخذ بمطلق ما يفيد الظن على طبق أحد الدليلين- مسلمة عندهم. و ربما يستفاد
(١) عطف على الشرطية في قوله: «لأن الأخذ به إن كان من جهة ...».
(٢) كعموم حجية خبر الثقة مثلا. و الوجه في عدم كفاية مثل ذلك امتناع شموله للمتعارضين معا لاستلزامه التعبد بالنقيضين، كما يذكر في مباحث التعارض.
(٣) لأصالة عدم حجيته. لكن عرفت أن إطلاقات أدلة التخيير تقتضي حجيته على تقدير اختياره، فيخرج بها عن مقتضى الأصل المذكور.
(٤) لأن الحجية ليست حكما تكليفيا حتى يمكن جريان البراءة من التعيين فيها.