التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٠ - الترجيح به في وجه الصدور
إلى قاعدة الطهارة ١.
[الترجيح به في وجه الصدور]
و أما المقام الثاني، فتفصيل القول فيه:
أن أصالة عدم التقية: إن كان المستند فيها أصل العدم في كل حادث- بناء على أن دواعي التقية التي هي من قبيل الموانع لإظهار الحق حادثة تدفع بالأصل- فالمرجع بعد معارضة هذا الأصل في كل خبر بمثله في الآخر، هو التساقط ٢. و كذلك لو استندنا فيها ٣ إلى أن ظاهر حال المتكلم بالكلام- خصوصا الإمام (عليه السلام) في مقام إظهار الأحكام التي نصب على عموم أدلة الترجيح لتعارضهما، و لازمه الترجيح بالظن فيه بناء على مختاره (قدّس سرّه) من التعدي من المرجحات المنصوصة إلى جميع ما يوجب أقربية أحد الدليلين للواقع، فلا يلائم ما سبق.
(١) الرجوع إلى قاعدة الطهارة مبني على قصور أدلة التخيير عن شمول المقام مما كان التعارض من حيث الظهور لانصرافها عنه. و هو لو تم اقتضى قصور أدلة الترجيح أيضا، لأنها جارية في مساق واحد، مع أن ظاهره جريان المرجحات.
فلاحظ.
(٢) لكن التساقط موقوف على عدم مرجحية الظن المفروض في المقام، إذ مع الترجيح لا مجال لأصالة التساقط في المتعارضين. فاللازم الكلام في وجه الترجيح و عدمه و الكلام فيه نظير الكلام الآتي في قوله: «و إن استندنا فيها إلى الظهور النوعي ...» فإنهما من باب واحد. و كان على المصنف (قدّس سرّه) التنبيه على ذلك.
(٣) إلا أن الفرق بينهما أنه على الأول يكون التعارض موجبا لتساقط الأصلين مع كون كل منهما واجدا لملاك الحجية ذاتا، و على الثاني يكون التعارض موجبا لتساقط الأصلين مع فقد كل منهما لملاك الحجية ذاتا، لفقد شرطها و هو إفادة ظهور حال المتكلم للظن الفعلي بعدم التقية.