التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٩ - الترجيح به في الدلالة
بعدم وجودهما على قابلية الاعتبار ١، فلو عمل حينئذ بالظن الموجود مع أحدهما- كالشهرة القائمة في المسألة المذكورة على النجاسة- كنا قد عملنا بذلك الظن مستقلا، لا من باب كونه مرجحا، لفرض تساقط الظاهرين و صيرورتهما كالعدم، فالمتجه حينئذ الرجوع في المسألة- بعد الفراغ من المرجحات من حيث السند أو من حيث الصدور تقية أو لبيان ٢ الواقع- الآخر. و لعله مبني على دعوى انصراف تلك الأدلة إلى التعارض من جهة السند أو الجهة و لا تشمل التعارض من جهة الظهور، كما في المقام. و تمام الكلام في محله.
(١) إذ لو كان حجة في عرضهما كان معارضا للمرجوح أيضا، فيسقط بالمعارضة. مثلا إذا فرض حجية العموم في عرض الخاصين المتعارضين كان معارضا لما خالفه كالآخر، فيسقط الجميع عن الحجية بالمعارضة. و لا مجال لدعوى التعارض أولا بين الخاصين و بعد سقوطهما يرجع إلى العموم بعد فرض حجيته في عرضهما.
و من ثم كان ثمرة القول بعدم حجية الدليل و الأصل المحكوم في عرض الدليل أو الأصل الحاكم هو الرجوع إليه بعد تعارض الحاكمين و تساقطهما، فلو كان حجة في عرضهما لزم سقوطه معهما و الرجوع إليه بعد سقوطهما.
إن قلت: ذلك قد يتم فيما لو كان المرجح الأصل، بناء على كونه محكوما للدليل المعارض و الموافق معا، و أما العموم فلا ينبغي الإشكال في كونه حجة مع الدليل الخاص الموافق له، فيسقط معه بالمعارضة للخاص الآخر و يمتنع الرجوع له بعد تساقط الخاصين.
قلت: الخاص الموافق للعام و إن لم يمنع من حجيته، إلا أن الخاص الآخر مانع منها، ففي مرتبة حجيته يتعين عدم حجية العام، و لا يكون حجة إلا بعد سقوطه بالمعارضة للخاص الموافق، فيتم ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في العموم و الأصل معا. فتأمل.
(٢) ظاهره جريان المرجحات المذكورة في تعارض الظهورين. و هو موقوف