التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٧ - الترجيح به في الدلالة
أنه إن قلنا بأن مطلق الظن على خلاف الظواهر يسقطها عن الاعتبار- لاشتراط حجيتها بعدم الظن على الخلاف- فلا إشكال في وجوب الأخذ بمقتضى ذلك الظن المرجح، لكن يخرج حينئذ عن كونه مرجحا، بل يصير سببا لسقوط الظهور المقابل له عن الحجية ١، لا لدفع مزاحمته للظهور المنضم إليه، فيصير ما وافقه حجة سليمة عن الدليل المعارض، إذ لو لم يكن في مقابل ذلك المعارض إلا هذا الظن لأسقطه عن الاعتبار، نظير الشهرة في أحد الخبرين الموجبة لدخول الآخر في الشواذ التي لا اعتبار بها ٢، بل أمرنا بتركها و لو لم يكن في مقابلها خبر معتبر.
و أولى من هذا: إذا قلنا باشتراط حجية الظواهر بحصول الظن منها أو من غيرها على طبقها. لكن هذا القول سخيف جدا، و الأول أيضا بعيد، كما حقق في مسألة حجية الظواهر.
و إن قلنا بأن حجية الظواهر من حيث إفادتها للظن الفعلي ٣ و أنه لا عبرة بالظن الحاصل من غيرها على طبقها، أو قلنا بأن حجيتها من حيث
(١) بل سببا لقصوره عنها ذاتا، كما سبق التنبيه عليه عند الكلام في كون الظن موهنا. إذ ما نحن فيه يدخل في الحقيقة في التوهين بالظن، لا في الترجيح به، كما يظهر بالتأمل.
(٢) لم يتضح بعد كون الشهرة المذكورة مسقطة لمخالفها عن الحجية أو مخرجه له عن موضوعها ذاتا، بل ظاهر أدلة الأخبار العلاجية كونها مرجحة لأحد الدليلين في فرض التعارض. و لا بد من التأمل في الأدلة.
(٣) يعني: بحيث يعتبر إفادتها بنفسها للظن، لا مجرد مطابقة الظن لها و لو مع كونه مسببا عن أمر آخر.