التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤ - الثاني لزوم المخالفة القطعية الكثيرة
العلم و الظن الخاص في جميع الأحكام و انطماس هذا المقدار القليل من الأحكام المعلومة.
فيكشف بطلان الرجوع إلى البراءة عن وجوب التعرض لامتثال تلك المجهولات و لو على غير وجه العلم و الظن الخاص لا أن يكون تعذر العلم و الظن الخاص منشأ للحكم بارتفاع التكليف بالمجهولات، كما توهمه بعض من تصدى للإيراد على كل واحدة واحدة من مقدمات الانسداد.
نعم هذا إنما يستقيم في حكم واحد أو أحكام قليلة لم يوجد عليه دليل علمي أو ظني معتبر كما هو دأب المجتهدين بعد تحصيل الأدلة و الأمارات في أغلب الأحكام، أما إذا صار معظم الفقه أو كله مجهولا فلا يجوز أن يسلك فيه هذا المنهج.
و الحاصل: أن ترك أكثر الأحكام الفرعية بنفسه محذور مفروغ عن بطلانه، كطرح جميع الأحكام لو فرضت مجهولة، و قد وقع ذلك تصريحا أو تلويحا في كلام جماعة من القدماء و المتأخرين.
منهم: الصدوق فى الفقيه في باب الخلل الواقع فى الصلاة في ذيل أخبار سهو النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «فلو جاز ردّ هذه الأخبار الواردة في هذا الباب لجاز ردّ جميع الاخبار، و فيه إبطال للدين و الشريعة» ١. انتهى.
(١) ظاهر كلام الصدوق (قدّس سرّه) المفروغية عن وجود الأدلّة على الأحكام و أن الاخبار من تلك الأدلة، لا عن وجوب التعرض لامتثال الأحكام لو فرض قصور الأدلّة عنها و خفائها بنحو التفصيل.