التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٦ - هل يجب تحصيل الظن على العاجز؟
[هل يجب تحصيل الظن على العاجز؟]
و أما الثاني، فالظاهر فيه عدم وجوب تحصيل الظن، لأن المفروض عجزه عن الإيمان و التصديق ١ المأمور به، و لا دليل آخر على عدم جواز التوقف ٢، و ليس المقام من قبيل الفروع في وجوب العمل بالظن مع تعذر العلم، لأن المقصود فيها العمل، و لا معنى للتوقف فيه، فلا بد عند انسداد باب العلم من العمل على طبق أصل أو ظن. و المقصود فيما نحن فيه الاعتقاد، فإذا عجز عنه فلا دليل على وجوب تحصيل الظن الذي لا يغني عن الحق شيئا، فيندرج في عموم قولهم (عليهم السلام): «إذا جاءكم ما لا تعلمون فها» ٣.
نعم، لو رجع الجاهل بحكم هذه المسألة إلى العالم، و رأى العالم منه التمكن من تحصيل الظن بالحق و لم يخف عليه إفضاء نظره الظني إلى
(١) الظاهر عدم عجزه عنهما، لأنهما من سنخ الاعتقاد الذي عرفت أنه لا يتوقف على العلم، إلا أنه مع فرض عدم علمه بالحق الذي يجب الاعتقاد، لا يكون وجوب الاعتقاد به متنجزا عليه و إن كان ثابتا في الواقع، بل لو فرض تنجزه عليه بتقصير سابق أو بعلم إجمالي امتنع منه الاعتقاد اعتمادا على الظن، بما فيه من التشريع و التدين بلا بصيرة، بل يتعين الاعتقاد بالواقع على إجماله و التسليم به على ما هو عليه الذي هو كاف مع فرض العجز و لو لموانع خارجية. كما يشهد به ما ورد في تدين أهل البلاد النائية إذا بلغهم موت الإمام في زمن الفحص عن من قام مقامه.
فلاحظ.
(٢) بل عرفت الدليل على وجوبه.
(٣) و أشار (عليه السلام) إلى فمه- كما في الرواية- كناية عن السكوت و قد تظافرت الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأن من حق اللّه على العباد أن يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون.