التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٤ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
ففي رواية محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، المروية في الكافي: (إن اللّه عزّ و جل بعث محمدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو بمكة عشر سنين، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه:
إلا أدخله اللّه الجنة بإقراره، و هو إيمان التصديق»، فإن الظاهر أن حقيقة الإيمان التي يخرج الإنسان بها عن حد الكفر الموجب للخلود في النار، لم تتغير بعد انتشار الشريعة.
نعم، ظهر في الشريعة أمور صارت ضرورية الثبوت من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فيعتبر في الإسلام عدم إنكارها، لكن هذا لا يوجب التغيير، فإن المقصود أنه لم يعتبر في الإيمان أزيد من التوحيد و التصديق بالنبي و بكونه رسولا صادقا فيما يبلغ، و ليس المراد معرفة تفاصيل ذلك، و إلا لم يكن من آمن بمكة من أهل الجنة أو كان حقيقة الإيمان بعد انتشار الشريعة غيرها في صدر الإسلام ١.
و في رواية سليم بن قيس، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه اللّه تبارك و تعالى إياه فيقر له بالطاعة، و يعرفه نبيه:
فيقر له بالطاعة، و يعرفه إمامه و حجته في أرضه و شاهده على خلقه فيقر له بالطاعة، فقلت: يا أمير المؤمنين و إن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت؟
قال: نعم»، و هي صريحة في المدعى.
(١) لا بأس بالالتزام بهذا، فإنه لا إشكال ظاهرا- كما هو ظاهر الرواية- في عدم اعتبار الولاية في الإيمان في صدر الإسلام، مع أنه لا إشكال أيضا في اعتبارها بعد ذلك، كما تشهد به الروايات الآتية، بمعنى لزومها تفصيلا، و لا بالمقدار الملازم لتصديق النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إجمالا.