التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٣ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
هذا إذا لم يتعين عليه الإفتاء و المرافعة لأجل قلة المجتهدين، و أما في مثل زماننا فالأمر واضح ١.
فلا تغتر حينئذ بمن قصر استعداده أو همته عن تحصيل مقدمات استنباط المطالب ٢ الاعتقادية الأصولية و العملية ٣ عن الأدلة العقلية و النقلية، فيتركها بغضا لها، لأن الناس أعداء ما جهلوا، و يشتغل بمعرفة صفات الرب جل ذكره و أوصاف حججه (صلوات اللّه عليهم)، ينظر في الأخبار لا يعرف من ألفاظها الفاعل من المفعول، فضلا عن معرفة الخاص من العام، و ينظر في المطالب العقلية لا يعرف البديهيات منها، و يشتغل في خلال ذلك بالتشنيع على حملة الشريعة العملية و الاستهزاء بهم بقصور الفهم و سوء النية، فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون.
هذا كله حال وجوب المعرفة مستقلا، و أما اعتبار ذلك في الإسلام أو الإيمان فلا دليل عليه، بل يدل على خلافه الأخبار الكثيرة المفسرة لمعنى الإسلام و الإيمان.
(١) قال بعض أعاظم المحشّين (قدّس سرّه): «إلا أن كلّ من يقدر على تحصيل المعارف ليس ممن يقوم به الكفاية يقينا». مع أنه لو فرض وجوب المعرفة بالنحو المذكور فلا وجه لتقديم الاجتهاد الواجب عليها مع التزاحم لعدم العلم بأهميته بل لا يبعد أهمية المعرفة كما قد يشهد به قوله تعالى: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» بناء على الاستدلال به كما سبق. فلاحظ
(٢) كعلوم اللغة و المنطق و نحوهما مما يتوقف عليه النظر في الأدلة السمعية و العقلية.
(٣) متعلق بقوله: «استنباط ...».