التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٨ - هل يجب العمل بالظن الممنوع أو المانع أو الأقوى منهما أو التساقط؟
و لازم بعض المعاصرين الثاني، بناء على ما عرفت منه: من أن اللازم بعد الانسداد تحصيل الظن بالطريق، فلا عبرة بالظن بالواقع ما لم يقم على اعتباره ظن ١.
ملاكها فيه، فمع فرض توقف ملاكها على عدم النهي الشرعي بالخصوص لو فرض الظن بالنهي- و لو لم يكن حجة- امتنع القطع بتحقق ملاكها، بل يكون موهوما، فيمتنع حكم العقل بحجيته، بل مقتضى أصالة عدم الحجية البناء على عدمها. و منه يظهر أنه لا بد من القطع بعدم النهي، و لا يكفي الظن به، فضلا عن مجرد الاحتمال.
نعم لو كان عدم الحجية مع النهي ليس لقصور ملاكها، بل لمزاحمته بما يمنع من تأثيره- كما هو مقتضى الوجه السادس على كلام تقدم- لم يبعد بناء العقل على عدم المزاحم إلا مع قيام الحجة عليه، و حيث فرض عدم حجية الظن بالمسألة الأصولية لم يكن وجه لرفع اليد عن ملاك الحجية المتيقن بالظن بالمزاحم بعد فرض عدم حجيته.
كما أنه لو فرض كون موضوع حكم العقل بالحجية صورة ما إذا لم يصل النهي من الشارع، لا ما إذا لم يكن نهي واقعي- كما لعله مقتضى الوجه الخامس- كان المتعين البناء على الحجية بعد فرض كون الظن بالنهي غير صالح لإيصاله، لعدم حجيته.
و بالجملة: الكلام هنا يبتني على الكلام في المقام السابق، فاللازم التأمل في الوجوه السابقة و في غيرها مما يصحح النهي في المقام لاختلاف الكلام باختلافها.
هذا و حيث عرفت أن المصحح للنهي هو إهمال النتيجة المقتضي للرجوع في تعيينها إلى الظن تعين البناء على عدم حجية الظن الممنوع، كما هو ظاهر.
(١) فما ظن بعدم اعتباره خارج موضوعا لكن هذا إنما يتم لو قام الظن الممنوع على الحكم في المسألة الفرعية، أما لو قام على الحكم في المسألة الأصولية فهو واجد لملاك الحجية، كما لو ظن بعدم حجية الشهرة فقامت على حجية الخبر