التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٦ - ما اخترناه سابقا
و علم منه أنه يبيع أجناسه بحسب ظنونه القاصرة، صح له منعه عن العمل بظنه، و يكون منعه في الواقع لأجل عدم الخسارة في البيع، و يكون هذا النهي في نظر الصبي الظان بوجود النفع في المعاملة الشخصية إقداما منه ١ و رضى بالخسارة و ترك العمل بما يظنه نفعا، لئلا يقع في الخسارة في مقامات أخر، فإن حصول الظن الشخصي بالنفع تفصيلا في بعض الموارد لا ينافي علمه ٢ بأن العمل بالظن القياسي منه و من غيره في هذا المورد و في غيره يوجب الوقوع غالبا في مخالفة الواقع، و لذا علمنا ذلك من الأخبار المتواترة معنى مع حصول الظن الشخصي في الموارد منه، إلا أنه كل مورد حصل الظن نقول بحسب ظننا: إنه ليس من موارد التخلف، فنحمل عموم نهي الشارع الشامل لهذا المورد على رفع الشارع يده عن الواقع و إغماضه عن الواقع في موارد مطابقة القياس ٣، لئلا يقع في مفسدة تخلفه عن الواقع في أكثر الموارد.
هذه جملة ما حضرني من نفسي و من غيري في دفع الإشكال، و عليك بالتأمل في هذا المجال ٤، و اللّه العالم بحقيقة الحال.
كان نظيرا لما نحن فيه مما فرض فيه عدم سقوط التكاليف بسبب الجهل و امتناع الاحتياط. و يأتي فيه حينئذ الكلام بعينه.
(١) الضمير يعود إلى «الوالد».
(٢) بل العلم بالمخالفة إجمالا لا ينافي حصول العلم في المورد الشخصي، إلا أنه لا وجه للاستشهاد بذلك، كما يظهر مما ذكرنا.
(٣) لكن عرفت أنه لا مجال لذلك مع القطع بعدم تبدل الواقع بسبب الجهل.
(٤) هذا و قد عرفت أن أولى الوجوه بالصحة هو الثالث، و أنه مبني على