التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٧ - عدم حجية الظن الذي قام على حجيته دليل
العمل بالظن، لأن حرمة العمل بالظن مع التمكن إنما هو لقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمي مع التمكن من العلمي، فإذا فرض الدليل على اعتبار ظن و وجوب العمل به صار الامتثال- في العمل بمؤداه- علميا، فلا يشمله حكم العقل بقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمي، فما نحن فيه على العكس من ذلك ١.
و فيه: أنك قد عرفت- عند التكلم في مذهب ابن قبة-: أن التعبد بالظن مع التمكن من العلم على وجهين:
أحدهما: على وجه الطريقية بحيث لا يلاحظ الشارع في أمره عدا كون الظن انكشافا ظنيا للواقع بحيث لا يترتب على العمل به عدا مصلحة الواقع على تقدير المطابقة.
(١) لا يخفى الفرق بين المقامين، فإن ملاك حكم العقل بقبح الاكتفاء بالامتثال غير العلمي للمكلف مع تمكنه من العلمي إنما هو خوف الضرر، و عدم إحراز الفراغ عن مسئولية التكليف، لعدم إحراز تحقق الواقع به و لاكتفاء الشارع به، فمع جعل الشارع الظن حجة، يكون العمل به موجبا للأمان و القطع بالفراغ و الفراغ عن مسئولية التكليف، و إن لم يتحقق معه الامتثال الواقعي، فلا يبقى معه موضوع حكم العقل بالقبح و لا ملاكه.
أما حكمه في المقام بالاكتفاء بالظن بالامتثال فملاكه أقربية الظن الذاتية للواقع أو الطريق الشرعي، و النهي عن العمل بالظن لا يوجب ارتفاع الأقربية المذكورة. فإذا ظن مثلا بسبب القياس بحجية الشهرة فالظن بحصول البراءة بالعمل بها لا يرتفع بسبب النهي عن القياس، فلا يصلح النهي لرفع ملاك حكم العقل، كي يوجب خروج مورده عن موضوعه تخصصا. و الظاهر أن ما ذكرناه في الجواب أولى مما سيذكره المصنف (قدّس سرّه) على ما سيأتي.