التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٦ - عدم حجية الظن الذي قام على حجيته دليل
على عدم حجيته دليل، فخروج القياس على وجه التخصص دون التخصيص ١.
توضيح ذلك: أن العقل إنما يحكم باعتبار الظن و عدم الاعتناء بالاحتمال الموهوم في مقام الامتثال، لأن البراءة الظنية تقوم مقام العلمية، أما إذا حصل بواسطة منع الشارع القطع بعدم البراءة بالعمل بالقياس، فلا يبقى براءة ظنية حتى يحكم العقل بوجوبها.
و استوضح ذلك من حكم العقل بحرمة العمل بالظن و طرح الاحتمال الموهوم عند انفتاح باب العلم في المسألة، كما تقدم في تقرير أصالة حرمة العمل بالظن، فإذا فرض قيام الدليل من الشارع على اعتبار ظن و وجوب العمل به، فإن هذا لا يكون تخصيصا في حكم العقل بحرمة
(١) قال بعض أعاظم المحشّين (قدّس سرّه): «قد تكرر هذا الوجه للتفصي عن إشكال خروج القياس في كلام الشيخ المحقق المحشي في هداية المسترشدين المعلقة على المعالم، و في كلام أخيه الشيخ الفاضل في فصوله (قدّس سرّه) و اعتمدا عليه كمال الاعتماد، من حيث إن الحجة عندهم بمقتضى دليل الانسداد الأمارات التي ظن حجيتها و إن لم تفد الظن الشخصي في المسألة الفرعية، و من المعلوم أن خروج القياس و أشباهه من هذه الكلية ليس بعنوان التخصيص، بل التخصص و الخروج عن موضوع حكم العقل، حيث أنه مما يعلم عدم حجيته.
نعم يشكل الامر عليهما فيما فرض قيام القياس المفيد للظن على المسألة الأصولية، كما قيل: إن الشهرة المحققة يحصل منها الظن الاقوى من الظن الحاصل من خبر العادل، فإذا فرض قيام الدليل الظني على حجيته فيظن منها حجية الشهرة من جهة القياس المذكور ... فالاشكال متوجه عليهما لا محالة، فلا بد من دفعه ...» ثم تعرض لكلامهما المتضمن للوجه المذكور بطوله.