التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٩ - وجوب الاقتصار على الظن الاطمئناني بناء على الحكومة
و كل واقعة لم يمكن فيها الاحتياط ١، تعين التخيير في الأول ٢، و العمل بالظن في الثاني ٣ و إن كان في غاية الضعف، لأن الموافقة الظنية أولى من غيرها، و المفروض عدم جريان البراءة و الاستصحاب، لانتقاضهما بالعلم الإجمالي ٤، فلم يبق من الأصول إلا التخيير، و محله عدم رجحان
(١) إما بالذات، كما في موارد الدوران بين الوجوب و الحرمة، أو بالعرض، كما في الدوران بين القصر و التمام مع ضيق الوقت عن الجمع بينهما، فإنه و إن وجب الجمع بينهما بالإتيان بأحدهما في الوقت و بالآخر في خارجه، إلا أن المهم تعيين ما يجب الإتيان به في الوقت.
(٢) و هو مورد الشك الذي لم يقم فيه أمارة على أحد الطرفين. لكن ذلك يختص بما إذا لم تقتض الأصول أحد الطرفين، و إلا تعين العمل بالأصل بناء على حجيته في أطراف العلم الإجمالي كما هو التحقيق، و إن كان مذهب المصنف (قدّس سرّه) خلاف ذلك، كما سبقت الإشارة إليه في المقدمة الثالثة، و سيشير إليه هنا. و تفصيل الكلام في محله.
(٣) يعني: في مورد قيام الأمارة على أحد الطرفين. لكن وجوب العمل بالظن هنا لا يخلو عن إشكال، بل منع، لعدم الدليل عليه بعد سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية بسبب تعذر أحد الطرفين.
نعم قد يتجه بناء على تبعيض الاحتياط في مثل ذلك لجريان مقدمات الانسداد حينئذ في الواقعة الشخصية، الذي عرفت أنه يقتضي حجية الظن مطلقا و إن كان ظاهر المصنف (قدّس سرّه) في مسألة الدوران بين الوجوب و الحرمة من مباحث أصل البراءة عدم ترجيح المحتمل المظنون، حيث لم يذكر ذلك من المرجحات. على أنه لو فرض العمل بالظن فهو مختص بما إذا لم يكن مخالفا للأصل- كالاستصحاب- و إلا كان العمل على الأصل بناء على ما عرفت من حجيته في أطراف العلم الإجمالي.
(٤) عرفت الاشكال في انتقاض الاستصحاب بذلك، خصوصا