التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٦ - المناقشة في هذا الطريق أيضا
هذا كله على تقدير تقرير مقدمات دليل الانسداد على وجه يكشف عن حكم الشارع بوجوب العمل بالظن في الجملة، و قد عرفت أن التحقيق خلاف هذا التقرير ١، و عرفت أيضا ما ينبغي سلوكه على تقدير تماميته: من وجوب اعتبار المتيقن- حقيقة أو بالإضافة- ثم ملاحظة مظنون الاعتبار بالتفصيل الذي تقدم في آخر المعمم الأول من المعممات الثلاثة.
ثم إن هذا من المصنف (قدّس سرّه) اعتراف بلزوم العمل بكل ظن بالتكليف لقاعدة الاشتغال، و أن التبعيض إنما هو في الظنون القائمة على عدم التكلف لا غير. و هو لا يناسب ما سبق منه (قدّس سرّه) في المعمم الأول من أن تعذر الاحتياط في المهملة يقتضي حجية الظن في تعيينها.
بل كان المناسب له هناك التفصيل بين الظن بالتكليف فيعمل به مطلقا، و الظن بعدمه فيبني على الإهمال و يقتصر فيه على خصوص مظنون الحجية، فالظن بالحجية لا يرجع إليه إلا في الظنون المخالفة للاحتياط دون المطابقة له.
و الظاهر ابتناء الكلام في ذلك على أن لزوم العسر موجب لسقوط الاحتياط كلية. أو لتبعيض فيه.
فعلى الأول- الذي عرفت أنه التحقيق- لا موجب للعمل بجميع الظنون بالتكليف احتياطا- كما أشرنا إليه قريبا- بل يقتصر على مظنون الحجية من الظنون المطابقة للاحتياط و المخالفة له لجريان دليل الانسداد في المهملة، كما ذكرناه سابقا.
و على الثاني- الذي عرفته من المصنف (قدّس سرّه)- يتعين العمل بجميع الظنون بالتكليف احتياطا، كما ذكره المستشكل، و يقتصر في مظنون عدم التكليف على خصوص مظنون الحجية لكفايته في رفع العسر. فلاحظ و تأمل جيدا.
(١) مما سبق تعرف أنه هو الظاهر.